تاريخ البقلاوة

تاريخ  البقلاوة

لم يُوَثَّق تاريخ البقلاوة بدقة، ولكن يُشار إلى أن جذورها تعود إلى ما قبل الدولة العثمانية[10]، ويُذكر أنها كانت تصنع في مطابخ الامبراطورية العثمانية بقصر توبكابي باسطنبول، كما قدمها السلطان في صينية كشكلها المعتاد حالياً إلى الانكشاريين في كل منتصف شهر رمضان بمراسم احتفالية تسمى موكب البقلاوة.[10]

لا زال هناك خلاف بين اليونانيون والأتراك على أصل البقلاوة[10][11] وقد أحدث أصل البقلاوة نزاع بين المناطق، فكل بلد تنسبها لنفسها[12][13]، إلا أن بعض المصادر أكدت أن أصل البقلاوة في شكلها البدائي أو قيل أنها حلوى شبيهة بالبقلاوة تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد[10] لبلاد الرافدين[13] والآشوريين [14] الذين صنعوها من رقائق العجين الرقيق الهش المحشو بالفواكه المجففة أو المكسرات المغطى بالعسل[5][12]، وأخذها عنهم الأتراك. وبمرور الوقت، ومع انتقالها من بلد إلى آخر، تغيرت بعض مكوناتها حسب عادات وتقاليد كل منطقة، فالأرمنيون أضافوا لها القرفة، بينما أضاف إليها العرب ماء الورد، واليونانيون العسل لتحليتها.[5][14]

بينما قيل أن البقلاوة تركية الأصل واسمها هو اسم أول من صنعتها وهي بقلاوة زوجة سلطان تركي[5]، وكانت طباخة ممتازة تجيد أصول الطهي، وحينما طلب منها زوجها السلطان أن تصنع له صنفًا جديدًا من الحلوى لم يعد قبل ذلك فذهبت وأتت بالجلاش ووضعت بين طبقاته الحشو بأنواعه وأضافت المسلي وأنضجته في الفرن[5]، ووضعت عليه العسل وعندما قدمته له أقر أنه لم يتذوق مثله، وإكراما لزوجته الماهرة أطلق علي هذا النوع من الحلوى أسمها، وانتشرت بعد ذلك في العديد من البلدان العربية.[5]

وهناك رواية أخرى تشير إلى أن البقلاوة تعود لطباخة اسمها لاوة وكانت طباخة السلطان العثماني عبد الحميد، وهي من ابتدعت هذه الحلوى فأعجبت السلطان وقال باق لاوة نه بايدي وتعني انظر ماذا صنعت لاوة.[13][14]

ويقال أول من أدخل صناعتها إلى حلب شخص يدعى فريج من إسطنبول كان يعيش قبل أكثر من مائة عام في حلب وفتح لها دكاناً قرب محلة الجديدة يبيعها في شهر رمضان ثم أصبحت تباع في مختلف أيام السنة وفاقت حلب بصناعتها إسطنبول.[14]


يعود أقدم ذكر موثق لحلوى البقلاوة إلى دفاتر مطبخ قصر توب قابي العائد لعهد السلطان محمد الفاتح.[8] وحسب هذه التسجيلات فأنه قد تم تحميص البقلاوة في القصر[8]، بينما كتب أوليا تشلبي في مذكراته أنه قد أكل البقلاوة عندما كان ضيفاً في قصر أمير بتلس.[8] ومن خلال هذه التسجيلات يتبين أن البقلاوة كانت المشتهرة في كافة أنحاء الإمبراطورية العثمانية فكانت تستهلك غالباً في السراياً والقصور والضيافات والفرحات.[8] وكان طباخو القصر يهتمون أن تكون عجينة البقلاوة رقيقة جداً.[8] وهذا يوحي بأنه من الممكن أن العجينة المستعملة في صنع البقلاوة كانت سابقاً غليظة.[8] وكذلك ذكرت البقلاوة في كتاب الطبيخ لمحمد بن حسن البغدادي وهي أقدم موسوعة عربية في الطبخ تعود للقرن الثاني عشر الميلادي.[13]

بعد انتقال البقلاوة للشام أخذ اللبنانيون والسوريون بالتعديل عليها وتغيير مكوناتها، فقد تفننوا في تطويرها وإضفاء المذاق العربي على نكهتها وطريقة صنعها.[10]

وفي القرن الثالث الميلادي ظهر كتاب مأدبة الحكماء (باليونانية: Deipnosophistae) والذي يشار اليه عادة بأقدم كتاب معاصر للطهو، والذي يقدم وصفة كعكة النهم، وهي الحلوى التي مهدت الطرق للبقلاوة كما نعرفها الآن.[15]